الحلقه الثانيه من مسلسل(الشفيعه الأمينه)
الحلقه الثانية من مسلسل الشفيعه الأمينة عن معجزات موثقه للسيده العذراء
(معجزة ايقونة الشاغوره بدير صيدنايا بسوريا)
المرجع : المخطوطات التاريخيه
المسلسل تحت رعاية :نيافة الحبر الجليل الانبا يوساب الاسقف العام بالاقصر
تحت اشراف: القمص موسى صموئيل والقس فيلوباتير رزق
سيناريو وحوار : برسوم عبود
تمثيل : نخبه من نجوم التمثيل بكنيسة رئيس الملائكه ميخائيل بقمولا
إخراج : برسوم عبود
يا له من ظلام حالك ، ظلام يطبق عليك ، فلا تستطيع أن تلتقط أنفاسك ، أين
أنا ؟ يا له من مكان رهيب هل هو الجحيم ؟ هل أنا في أعماق الجحيم ؟ طفقت
أصرخ بصوت عال : هل سأظل في هذا المكان الرهيب إلي الأبد ؟ هل سأمكث في
الجحيم إلي ما لانهاية ؟ أصرخ وأصرخ بلا مجيب ولا معين.
هنا سمعت صوت شيخ وقور يتكلم بثقة قائلا: لا تخف يا بني ، لقد وهبنا
حياتنا للرب الإله و رقدنا على رجاء مجيء المسيا ، لا بد أن ينقشع الظلام ،
سيأتي النور لا محالة ، هنا سألته في دهشة: ( من أنت يا سيدي ؟ ) قال لي :
( أنا إشعياء النبي ) ، فأجبته : ( لقد قرأت سفرا بهذا الاسم في الكتاب
المقدس و…. )
وفجأة سمعت ضجة عظيمة وصوتا كصوت الطبول ، لم تكن الرؤية متاحة جيدا ولكن
اخترقت طبلة أذني أصوات تصرخ في سعادة وتقهقه في انتصار قائلة
لقد مات ، لقد مات المسيح ، سنأتي بروحه إلي أعماق الجحيم كما اعتدنا
دائما مع كل من مات من أولاد آدم ، كنا نعتقد إنه ابن الله كما يقول عن
نفسه ، لكنه مات كأي إنسان عادي ) ، أدركت فيما بعد إنها أصوات قوات
الظلمة ( الشياطين ) ، لقد كانوا يحتفلون بموت السيد المسيح على الصليب و…
و فجأة أشرق النور ، تبدد الظلام ، انكسرت المتاريس الحديدية ، انفتحت
الأبواب الدهرية ، انهزمت قوات الظلمة ، دخل ملك المجد منتصرا ظافرا ،
فتهلل أنبياء العهد القديم والأبرار الصديقون ، لقد تحقق ما سبق و تنبأوا
به.
( هذا هو اليوم الذي انتظرته آلاف السنين ) قالها شيخ طاعن في السن متهللا
، فلما سألته عن شخصيته أجابني : ( أنا إبراهيم ، ألم تقرأ في الإنجيل
على لسان السيد المسيح ” أبوكم إبراهيم رأى يومي فتهلل ” )
( حقا يا أبتاه ، لم أكن أعرف أني عندما حملت الحطب والسكين وأسرعت وراءك
كنت رمزا للسيد العظيم وهو يحمل الصليب و كما رجعت سالما عافيا ، كذلك قام
السيد العظيم من الأموات )
وجد هذا الحوار صدى في مسامعي ، لقد استمعت إلي تلك الكلمات في قسمة قداس خميس العهد ، إنه حوار بين إبراهيم وإسحق ابنه.
( لماذا كل من ينظر للحية النحاسية يشفى من لدغة الأفاعي ؟ لقد استوعبت
الآن ، فالحية النحاسية رمز لارتفاع المسيح على خشبة الصليب ) أدركت من
تلك الجملة ومن النور الذي يشع من وجه قائلها ، إنه موسى النبي الذي قاد
شعب بني إسرائيل أربعين عاما في البرية.
وإذا بشاب يلبس الملابس الفرعونية يربت على كتفي قائلا : ألا تعرفني ؟ إن
معظم مراحل حياتي هي رمز للسيد المسيح ، باعني إخوتي بعشرين من الفضة
للإسماعيليين كما أسلم يهوذا السيد المسيح لرؤساء اليهود بثلاثين من الفضة
، سجنت ظلما كما حوكم المسيح ظلما وافتراءا و….
هنا انتابتني حالة الذكاء التي نادرا ما تداهمني ، فصحت قائلا : أنت يوسف
الصديق ، منذ خمسة سنوات ( حينما كنت في المرحلة الإعدادية ) أعددت بحثا
عنك.
( ألا تدرك من نحن ؟ لقد استخدمنا الله في انتصار بني إسرائيل على شعب
عماليق ) طفقت أفكر ، أظن أنهما موسى ويشوع ، لكني لمحت موسى النبي من قبل
ولم يكن يشبه أي منهما ، من هما يا ترى ؟ ترددت ثم قلت : معذرة أيها
السيدان ، لست أدري من أنتما ؟ قالا : نحن ( هارون وحور ) قمنا بمساعدة
موسى النبي على رفع يديه على مثال الصليب كلما كان يتعب ، وكان إذا رفع
موسي يديه وصلى ، فإن الشعب ينتصر.
( أخيرا فهمت ، أخيرا استوعبت ، الخيط القرمزي الذي أنزلته من بيتي
وأنقذني أنا وكل أهل بيتي هو رمز لدم المسيح المسفوك على الصليب ) قالتها
السيدة التي تجلس بجانبي ، فالتفت إليها سائلا : من أنت يا سيدتي الجليلة ؟
أجابتني : لست سيدة جليلة كما تظن ، أنا راحاب الزانية ، لقد آمنت برب
الجنود ، وصرت من شعب الله بل لقد أعطاني الله أن أكون جدته بالجسد ، فلقد
أتى السيد المسيح من نسلي .
قابلت كثيرين وكثيرين ، يدخلون الفردوس في سعادة غامرة ، فلما أردت أن
أدخل معهم للفردوس ، استوقفني ملاك قائلا : أكمل جهادك على الأرض ، حينئذ
تكون مؤهلا لدخول فردوس النعيم .
[ يا كل الصفوف السمائيين ، رتلوا لإلهنا بنغمات التسبيح ، وابتهجوا معنا
اليوم فرحين ، بقيامة السيد المسيح ، اليوم قد كملت النبوات ، وتمت أقوال
الآباء الأولين ، بقيامة الرب من بين الأموات ، وعتقنا من العبودية المرة ،
وسبى الجحيم سبيا ، وحطم أبوابه النحاس ، وكسر متاريسه الحديد كسرا ،
وأعاد آدم إلي الفردوس ، بفرح وبهجة ومسرة ]